جعفر الخليلي

13

موسوعة العتبات المقدسة

وهرب يزدجرد إلى إصطخر ، فأخذ خالد كربلاء عنوة وسبى أهلها ، فقسمها سعد بين أصحابه ، ونزل كل قوم في الناحية التي خرج سهمه فأحيوها ، فكتب بذلك سعد إلى عمر ، فكتب اليه عمر أن حوّلهم . فحوّلهم إلى سوق حكمة ويقال إلى كويفة ابن عمر دون الكوفة . . . » . ولقائل أن يقول إن العرب أوطنوا تلك البقاع قبل الفتح العربي ، فدولة المناذرة بالحيرة ونواحيها كانت معاصرة للدولة الساسانية الفارسية وفي حمايتها وخدمتها ، والجواب أن المؤرخين لم يذكروا لهم إنشاء قرية سميت بهذا الاسم - أعني كربلاء غير أن وزن كربلاء الحق بالأوزان العربية ونقل « فعللا » إلى « فعللاء » في الشعر حسب . فالأول موازن لجحجحى وقرقرى وقهقرى والثاني موازن لعقرباء وحرملاء ، زيد همزة كما زيد برنساء . أما قول الأب اللغوي أنستاس ما معناه أن كربلا منحوتة من « كرب » و « إل » فهو داخل في الامكان ، لأن هذه البقاع قد سكنها الساميون وإذا فسرنا « كرب » بالعربية أيضا دل على معنى « القرب » فقد قالت العرب : « كرب يكرب كروبا أي دنا » وقالت « كرب فلان يفعل وكرب أن يفعل أي كاد يفعل ، وكاد تفيد القرب ، قال ابن مقبل يصف ناقته : فبعثتها تقص المقاصر بعدما * كربت حياة النار للمتنور « 1 » وقال أبو زيد الأسلمي : سقاها ذوو الأرحام سجلا على الظما * وقد كربت أعناقها أن تقطعا « 2 »

--> ( 1 ) مادة قصر من الصحاح ، أي قرب انطفاؤها . ( 2 ) الكامل للمبرد « ج 1 ص 128 طبعة الدلجموني الأزهري .